محمد بن جرير الطبري
58
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
من طين ، وبذلك وصفها الله في كتابه في موضع ، وذلك قوله : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ وقد روي عن سعيد بن جبير أنه كان يقول : هي فارسية ونبطية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال : فارسية ونبطية سج ايل فذهب سعيد بن جبير في ذلك إلى أن اسم الطين بالفارسية جل لا ايل ، وأن ذلك لو كان بالفارسية لكان سجل لا سجيل ، لأن الحجر بالفارسية يدعى سج والطين جل ، فلا وجه لكون الياء فيها وهي فارسية . وقد بينا الصواب من القول عندنا في أول الكتاب بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد ذكر عن الحسن البصري أنه قال : كان أصل الحجارة طينا فشددت . وأما قوله : مَنْضُودٍ فإن قتادة وعكرمة يقولان فيه ما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وعكرمة : مَنْضُودٍ يقول : مصفوفة حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة مَنْضُودٍ يقول : مصفوفة وقال الربيع بن أنس فيه ، ما : حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، في قوله مَنْضُودٍ قال : نضد بعضه على بعض حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر الهذلي بن عبد الله : أما قوله : مَنْضُودٍ فإنها في السماء منضودة : معدة ، وهي من عدة الله التي أعد للظلمة وقال بعضهم : منضود : يتبع بعضه بعضا عليهم ، قال : فذلك نضده . والصواب من القول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس ، وذلك أن قوله : مَنْضُودٍ من نعت " سجيل " ، لا من نعت الحجارة ، وإنما أمطر القوم حجارة من طين ، صفة ذلك الطين أنه نضد بعضه إلى بعض ، فيصير حجارة ، ولم يمطروا الطين فيكون موصوفا بأنه تتابع على القوم بمجيئه ، وإنما كان جائزا أن يكون على ما تأوله هذا المتأول لو كان التنزيل بالنصب منضودة فيكون من نعت الحجارة حينئذ . وأما قوله : مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ فإنه يقول : معلمة عند الله ، أعلمها الله ، والمسومة من نعت الحجارة ، ولذلك نصبت ونعت بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : مُسَوَّمَةً قال : معلمة حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . قال ابن جريج : مسومة لا تشاكل حجارة الأرض . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وعكرمة : مُسَوَّمَةً قالا : مطوقة بها نضح من حمرة حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : مُسَوَّمَةً عليها سيما معلومة حدث بعض من رآها أنها حجارة مطوقة عليها ، أو بها نضح من حمرة ليست كحجارتكم حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع ، في قوله : مُسَوَّمَةً قال : عليها سيما خطوط حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : مُسَوَّمَةً قال : المسومة : المختمة وأما قوله : وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ فإنه يقول تعالى ذكره متهددا مشركي قريش : وما هذه الحجارة التي أمطرتها على قوم لوط من مشركي قومك يا محمد ببعيد أن يمطروها إن لم يتوبوا من شركهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا أبو عتاب الدلال سهل بن حماد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبان بن تغلب ، عن مجاهد ، في قوله : وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال : أن يصيبهم ما أصاب القوم حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال : يرهب بها من يشاء حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ،